سعيد عطية علي مطاوع
15
الاعجاز القصصي في القرآن
المدخل القصة وتطورها العام لا شك أن الأنواع الأدبية تتطور من عصر إلى عصر ، وقد يتولّد بعضها من بعض ، فيظهر نوع أدبي جديد لا سابقة له في الظاهر ، لكن التعمق في دراسته يكشف عن أنه قد نشأ عن نوع أخر مغاير له ، كما في نشأة الأقصوصة عن المثل . إن الفن الأدبي بأنواعه كافة هو مرآة تعكس التغيرات اللغوية أو الاجتماعية أو السياسية لعصر من العصور ، ولا يعني هذا أن الفن محاكاة للواقع الطبيعي كما هو عليه ، بل هو محاكاة نقدية لهذا الواقع تظهر من خلالها موقف الفنان ومدى تأثره بالطبيعة ومن ثم تصبح القصة عرضا لفكرة مرت بخاطر الكاتب أو تسجيلا لصورة تأثرت بها مخيلته ، أو بسطا لعاطفة اختلجت في صدره ، فأراد أن يعبّر عنها بالكلام ليصل بها إلى أذهان القرّاء ومن هنا يمكننا القول بأن المشهد القصصي الذي يصوره القاص هو عبارة عن مشهد واقعي صور في أسلوبه التعبيري وطريقة حدسه هذه الصورة المشاهدة في الطبيعة . كيف نشأت القصة ؟ يقول د . محمد حسين هيكل : " من اليسير أن يقدّر الإنسان قدم القصص ، وأنه نشأ مع الإنسانية منذ نشأت " 1 فالقصة تقال في كل مكان ، بين الشعوب البدائية ، وعند أشدّ الأمم رقيا ، ولو أنها في الحالة الأولي تفتقد نيّة القيام بعمل فني 2 . " إن الحياة من أولها إلى أخرها قصة تتكرر في صور مختلفة باختلاف الأفراد ، واختلاف الأزمنة والأمكنة التي يعيشون فيها . . . ويكفينا أن نرجع إلى التاريخ الديني ، وإلى الكتب المقدسة نفسها ، فهذا التاريخ يقصّ علي الناس من أخبار من تقدمهم ما فيه موعظة وعبرة ؛ والتاريخ نفسه ليس إلا قصصا يسبغ عليه كل مؤرخ